العلامة الحلي
210
الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )
هذا صفة ذمّ ومنع من اتّباعهم ، وهم غير المعصوم ؛ لأنّه المتّبع للشهوات ، فلا يجوز اتّباعه مطلقا ؛ احترازا عن الضرر المظنون . والإمام يجب اتّباعه ، فلا شيء من غير المعصوم بإمام . الثالث والسبعون : الإمام لا يقيم غيره عليه الحدود ، وإلّا لسقط محلّه من القلوب ، ولأنّه المتغلّب على الرعية كلّهم ويقهرهم ، ولا هو على نفسه ، وهو ظاهر . ولأنّه إذا كان يفعل الذنوب لإبلاغ القوى الشهوية مقتضاها ، فدفع الآلام عنه أولى منه . ولأنّ التكليف في الحدّ على المحدود بالتمكّن والطاعة للمقيم ، لا بأن يكون فاعلا للإقامة إجماعا ، وكلّ مذنب فلا بدّ من مستحقّ [ للإقامة الحدّ عليه ] « 1 » ، [ وإن لم يتمكّن فهو من المكلّفين لا منه ولا من اللّه تعالى ؛ لأنّ وجوب إقامة الحدّ ] « 2 » لا على مقيم إجماعا محال . إذا تقرّر ذلك فنقول : الإمام يستحيل عليه الذنب ؛ لأنّه لو جاز عليه الذنب فلا يخلو : إمّا ألّا يجب إقامة حدّ عليه ، وهو باطل قطعا . وإمّا أن يجب . فإمّا أن يكون المقيم غيره ، وهو محال ؛ للمقدّمة الأولى . وإمّا نفسه ، وهو باطل ؛ لتغاير القابل والفاعل إجماعا هنا . الرابع والسبعون : الذنوب حادثة ، فلها فاعل قطعا ، ولها مانع ، وهو ظاهر . والمانع مغاير للفاعل قطعا ؛ لأنّ المانع هو مستلزم للعدم ، والفاعل أثره الوجود ، وتنافي الآثار واللوازم يدلّ على تغاير المؤثّرات والملزومات . إذا تقرّر ذلك فنقول : الإمام مانع من كلّ المعاصي في جميع الأوقات والأحوال [ لجميع ] « 3 » الناس مع عدم مانعه وحصول شرائطه ، والموانع لا يجوز أن تكون منه ، بل من أمر خارج عنه ، وإلّا لما يصلح للمانعية .
--> ( 1 ) في « أ » و « ب » : ( لإقامة عليه الحدّ ) ، وما أثبتناه للسياق . ( 2 ) من « ب » . ( 3 ) في « أ » و « ب » : ( بجميع ) ، وما أثبتناه للسياق .